الأمراض والأوجاع

ابن سيرين 👁️ 1 مشاهدة

ملخص

تفسير الأحلام المتعلقة بالأمراض والأوجاع يشير إلى مجموعة واسعة من الرموز والمعاني. الحمى تعتبر نذير الموت أو إصرار على الذنوب، بينما الأمراض الباردة تشير إلى التهاون بالفرائض. السموم القاتلة تدل على الموت، والسلعة على الجسد تشير إلى الحصول على المال. الطاعون يدل على الحرب، والعقر لا يحمد في النوم. الأمراض بشكل عام يمكن أن تشير إلى صحة البدن أو نقصان في الدين، والرؤى المتعلقة بالمرض يمكن أن تدل على الفرج والظفر أو الحاجة. الرعشة تدل على العسر، والورم على زيادة في المال أو الحبس. الجذام يدل على إحباط العمل أو التهمة الباطلة، والخرس على فساد الدين. العمى يدل على الضلال في الدين أو نسيان القرآن، والرمد على إعراض صاحبه عن الحق. جدع الأنف يدل على الخسارة، وآفة اللسان على الكذب أو الخسارة في التجارة. الخرس يدل على فساد الدين، والبخر على الكلام القبيح.

# الأمراض والأوجاع

قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله: الحمى لا تُحمد في التأويل، وهي نذير الموت ورسوله. فكل من تراه محموماً، فإنه يشرع في أمر يؤدي إلى فساد دينه، ودوام الحمى إصرار على الذنوب.

## أنواع الحمى وتأويلاتها

- **الحمى الغب**: ذنب تاب منه بعد أن عوقب عليه.
- **النافض**: تهاون.
- **الصالب**: تسارع إلى الباطل.
- **حمى الربع**: تدل على أنه أصابه عقوبة الذنب وتاب منه مراراً ثم نكث توبته.

وقيل إن من رأى كأنه محموم، فإنه يطول عمره ويصح جسمه ويكثر ماله.

## اختلاف الأمراض وتأويلاتها

- **الأمراض الباردة**: من رأى كأنه به أمراضاً باردة، فإنه متهاون بالفرائض من الطاعات والواجبات من الحقوق، وقد نزلت به عقوبة الله تعالى.
- **الأمراض الحارة**: في التأويل هم من جهة السلطان.

ومن رأى كأنه سقي سماً فتورم وانتفخ وصار فيه القيح، فإنه ينال بقدر ذلك مالاً. وإن لم ير القيح، نال غماً وكرباً. وقيل السموم القاتلة تدل على الموت.

- **السلعة في الجسد**: نال مالاً.
- **الشرى**: مال سريع في فرح وتعجيل عقوبة.
- **الطاعون**: يدل على الحرب، وكذلك الحرب يدل على الطاعون.
- **العقر**: لا يُحمد في النوم، أنه قد أغشي عليه فلا خير فيه ولا يُحمد في التأويل.
- **القوة**: تدل على إظهار بدعة تحل به عقوبة الله تعالى.

وقيل عامة الأمراض في الدين لقول الله تعالى: **"في قلوبهم مرض"**، إلا إنها توجب صحة البدن. فإذا رأى هذه الرؤيا من كان في حرب، أصابه جراحة لقوله تعالى: **"أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم"** يعني جرحى.

وإن رأى أنه مريض مشرف على النزع ثم مات وتزوجت امرأته، فإنه يموت على كفر. أما إن كانت امرأته مريضة، فإن حسن دينها.

ولا يُستحب للمريض أن يرى نفسه مضمخاً بالدسم، ولا راكباً بعيراً ولا حماراً ولا خنزيراً ولا جاموساً. ويُستحب للمريض أن يرى نفسه سميناً أو طويلاً أو عريضاً، أو يرى الغنم والبقر من بعيد، أو يرى الاغتسال بالماء، فهذه كلها دليل الشفاء والعافية للمريض. وكذلك لو رأى كأنه شرب ماء عذباً، أو لبس أكليلاً، أو صعد شجرة مثمرة، أو ذروة جبل.

- **نقصان من مرض**: فهو قلة دين.
- **رؤية المريض**: دليل الفرج والظفر وإصابة مال لمن كان مكروباً. أما في الأغنياء، فيدل على الحاجة لأن العليل محتاج.
- **من أراد سفراً فرأى كأنه مريض**: فإنه يعوقه في سفره عائق لأن المرضى ممنوعون عن الحركة.
- **نقصان في بعض جوارحه**: فهو نقصان في المال والنعمة.

كأن بعضو من أعضائه وجعاً لا صبر له عليه، فإنه يسمع قبيحاً من قريبه الذي ينسب إليه ذلك العضو والوجع. كأن أعضاءه قطعت، فإنه يسافر وتتفرق عشيرته، لقوله تعالى: **"وقطعناهم في الأرض أمماً"**.

## البرص والجرب

- **البرص**: إصابة كسوة من غير زينة، وقيل هو مال. كأنه أبلق أصابه برص.
- **الجرب**: إذا لم يكن فيه ماء، فهو هم وتعب من قبل الأقرباء. وإن كان في الجرب ماء، فإنه إصابة مال من كد. وقيل الجرب في الفقراء يدل على ثروة، وفي الأغنياء يدل على رياسة. وقيل إذا رأى الجرب أو البرص في نفسه، كان أحب في التأويل من أن يراه في غيره، فإنه إن رآه في غيره نفر عنه وذلك لا يُحمد في التأويل.

## الثآليل والبثور

- **الثآليل**: مال نام بلا نهاية يخشى ذهابه.
- **البثور**: إن رأى أنها انشقت وسالت صديداً، دلت على الظفر والمدة.

## الجدري والقروح والحصبة

- **الجدري**: زيادة في المال.
- **القروح والحصبة**: اكتساب مال من سلطان مع هم وخشية هلاك.

## الحكة والدماميل

- **الحكة في الجسد**: تفقد أحوال القرابات وافتقادهم واحتمال التعب منهم.
- **الدماميل**: مال بقدر ما فيها من المدة.

## الدرن وذهاب الشعر

- **الدرن على الجسد والوجه**: كثرة ذنوب.
- **ذهاب شعر الجسد**: ذهاب المال. شعر رأسه تناثر حتى صلع، فإنه يخاف عليه ذهاب ماله وسقوط جاهه عند الناس.
- **إمرأة صلعاء**: دل على أمر مع فتنة.
- **كأنه أجلح**: ذهب بعض رأس مال رئيسه وأصابه نقصان من سلطان أو جهة. وقيل إن كان صاحب هذه الرؤيا مديوناً، أدى دينه.
- **كأنه أقرع**: فإنه يلتمس مال رئيسه لا ينتفع به، لا يحصل منه إلا على العناء. والمرأة القرعاء سنة جدبة.

## الرعشة

- **الرعشة في الأعضاء**: تدل على عسر.
- **الرعشة في رأسه**: أصابه العسر قبل رئيسه.
- **في اليمين**: تدل على ضيق المعاش.
- **في الفخذ**: على العسر من قبل العشيرة.
- **في الساقين**: تدل على العسر في حياته.
- **في الرجلين**: تدل على العسر في ماله.

## الورم والهزال

- **الورم**: زيادة في ذات اليد وحسن الحال واقتباس العلم. وقيل هو مال بعد هم وكلام. وقيل هو حبس أو أذى من جهة سلطان.
- **الهزال**: هو نقص مال وضعف الحال.

## التخمة والجذام

- **التخمة**: دليل أكل الربا.
- **الجذام**: من رأى أنه مجذوم، فإنه يحبط عمله بتجرئه على الله تعالى أو يرمى بأمر قبيح، وهو بريء منه. كأن الجذام أظهر في جسده زيادة أو ورماً، فهو مال باق. وقيل هو كسوة من ميراث. كأنه في صلاته وهو مجذوم، دلت رؤياه على أنه ينسى القرآن.

وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأني مجذوم، فقال: أنت رجل يشار إليك بأمر قبيح وأنت منه بريء.

## القوباء واليبوسة

- **القوباء**: مال يخشى صاحبه على نفسه المطالبة من جهته.
- **اليبوسة**: من رأى به مرضاً من يبوسة، فقد أسرف في ماله من غير رضا الله، وأخذ ديوناً من الناس وأسرف فيها ولم يقضها، فنزلت به العقوبة.

## الرطوبة والجنون

- **الرطوبة**: دليل العسر والعجز عن العمل.
- **الجنون**: مال يصيبه صاحبه بقدر الجنون منه، إلا أنه يعمل في إنفاقه بقدر ما لا ينبغي من السرف فيه مع قرين سوء. وقيل كسوة من ميراث. وقيل نيل سلطان لمن كان من أهله.
- **جنون الصبي**: غنى أبيه من ابنه.
- **جنون المرأة**: خصب السنة.

## مرض الرأس والصداع

- **مرض الرأس في الأصل**: يرجع تأويله إلى الرئيس.
- **الصداع**: ذنب يجب عليه التوبة منه ويعمل عملاً من أعمال البر، لقوله تعالى: **"أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك"**.

## الآفة في الصدغ والمرض في الجبهة

- **الآفة في الصدغ**: تدل على الآفة في المال.
- **المرض في الجبهة**: نقصان في الجاه.

## جدع الأذن وفقء العين

- **جدع الأذن وفقء العين**: يدلان أن الجادع والقاضي يقضيان ديناً للمجدوع والمفقوء، ويجازيان قوماً على عمل سبق منهم، لقوله تعالى: **"والأذن بالأذن"**.
- **كأن شيخاً مجهولاً قطع أذنيه**: فإنه يصيب ديتين.
- **كأن عينيه فقئتا**: فإنه يصاب بشيء مما تقر به عينه.
- **كأنه صلى الله عليه وسلم جدع أذن رجل**: فإنه يخونه في أهله أو ولده، ويدل على زوال دولته. وقيل من رأى كأن أذنيه جدعتا وكانت له إمرأة حبلى، فإنها تموت. وإن لم تكن له امرأة، فإن إمرأة من أهل بيته تموت.

## الصمم والرمد

- **الصمم**: فساد في الدين.
- **الرمد**: دليل على إعراض صاحبه عن الحق ووقوع فساد في دينه على حسب الرمد، لأنه يدل على العمى. وقد قال الله تعالى: **"فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"**. وقد قيل إن الرمد دليل على أن صاحبه قد أشرف على الغنى. فإن لم ينقص الرمد من بصره شيئاً، فإنه ينسب في دينه إلى ما هو بريء منه، وهو على ذلك مأجور. وكل نقصان في البصر نقصان في الدين. وقيل إن الرمد غم يصيبه من جهة الولد. وكذلك لو رأى أنه يداوي عينه، فإنه يصلح دينه.

## العور والعمى

- **العور**: إذا رأى رجل مستور أنه أعور، دل على أنه رجل مؤمن صادق في شهادته. وإن كان صاحب الرؤيا فاسقاً، فإنه يذهب نصف دينه أو يرتكب ذنباً عظيماً أو يناله هم أو مرض يشرف منه على الموت، وربما يصاب في نفسه أو في إحدى يديه أو في ولد أو في إمرأته أو شريكه أو زوال النعمة عنه، لقوله تعالى: **"ألم نجعل له عينين ولساناً وشفتين"**. فإذا ذهبت العين، زالت النعمة.
- **العمى**: ضلال في الدين وإصابة مال من جهة بعض العصبات. وقيل من رأى كأنه أعمى، فإنه إن كان فقيراً نال الغنى. ويدل العمى على نسيان القرآن، لقوله تعالى: **"قال رب لم حشرتني أعمى"** الآية. كأن إنساناً أعماه، فإنه يضله ويزيله عن رأيه. ورؤيا الكافر الأعمى تدل على خسران يصيبه أو هم أو غم. كأنه أعمى مكفوف في ثياب جدد، فإنه يموت. أعمى أن رجلاً داواه فأبصر، فإنه يرشده إلى ما فيه له منافع والحملة على التوبة. وربما دلت رؤية العمى على خمول الذكر.

## سواد العين وبياضها

- **سواد العين بياضاً**: دل على غم وهم يصيبه. وحكي أن رجلاً أتى جعفراً الصادق رضي الله عنه، فقال: رأيت كأن في عيني بياضاً، فقال: يصيبك نقص في مالك ويفوتك أمر ترجوه. أنه غاب عنه بعض أقربائه، فإن كان الغائب قد قدم وهو أعمى، فإن صاحب الرؤيا يموت لأن رؤياه تدل على أن القادم الأعمى زائر. وقيل إن الغشاوة على العين من البياض غيره تدل على حزن عظيم يصيب صاحب الرؤيا ويصبر عليه لقصة يعقوب عليه السلام. كأن الماء الأسود نزل من عينيه فلم يبصر شيئاً، دلت رؤياه على قلة حيائه لأن العين موضع الحياء.

## العلة في الوجه

- **العلة في الوجه من القبح والتشقق**: دالة على الحياء وقلته، كما أن حسن الوجه دليل على الحياء في التأويل.
- **صفرة الوجه**: دليل على حزن يصيب صاحب الرؤيا.
- **النمش في الوجه**: دليل على كثرة الذنوب.

## جدع الأنف

- **جدع الأنف**: من رأى أن إنساناً جدع أنفه، فإنه يكلمه بكلام يرغم به أنفه. وقيل إن جدع الأنف من أصله يدل على موت المجدوع. وقيل إن ذلك يدل على موت إمرأة المجدوع إن كان بها حبل. وقيل جدع الأنف هو أن يصيبه خسارة. فإن الوجه إذا أبين منه الأنف قبح. والتاجر إذا رأى كأن أنفه جدع، خسر في تجارته.

## الآفة في اللسان

- **الآفة في اللسان**: هو ترجمان الإنسان والقائم بحجته. فمن رأى لسانه شق ولا يقدر على الكلام، فإنه يتكلم بكلام يكون عليه وبالاً ويناله من ذلك ضرر بقدر ما رأى من الضرر. ويدل أيضاً على أنه يكذب. وإن كان تاجراً خسر في تجارته، وإن كان والياً عزل عن ولايته. كأن طرف لسانه قطع، فإنه يعجز عن إقامة الحجة في المخاصمة. وإن كان من جملة الشهود، لم يصدق في شهادته أو لم تقبل شهادته. وقيل من رأى لسانه قطع، كان حليماً. كأن إمرأته قطعت لسانه، فإنه يلاطفها ويبرها. كأن إمرأة مقطوعة اللسان، دل عفتها وسترها. كأنه قطع لسان فقير، فإنه يعطي سفيهاً شيئاً. ومن التصق لسانه بحنكه، جحد ديناً عليه أو أمانة كانت عنده. كأنه منعقد اللسان، نال فصاحة وفقهاً، لقوله تعالى: **"واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي"**، ونال ورزق رياسة وظفراً بالأعداء.

## الخرس والشفتين

- **الخرس**: فساد الدين وقول البهتان، ويدل على سب الصحابة وعيبة الأشراف.
- **الشفتين**: من رأى أنه مقطوع الشفتين، فإنه غماز. شفته العليا قطعت، فإنه ينقطع عنه من يعينه في أموره. وقيل إن تأويل الشفتين أيضاً في المرأة.

## البخر

- **البخر**: من رأى كأن به بخراً، فإنه يتكلم بكلام يثني به على نفسه وينكر، ويقع منه في شدة وعذاب. فإن وجد البخر من غيره، فإنه يسمع منه قولاً قبيحاً. كأنه لم يزل أبخر، فإنه رجل يكثر الخنا والفحش.

شارك هذا التفسير